السيد الگلپايگاني
471
القضاء والشهادات (1426هـ)
تتوقف على ثبوت حكم الأول بطريق مشروع . والوجه الرابع ما ذكره بقوله : « ولأن الغريمين لو تصادقا أن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم به الأول ، فكذا لو قامت البيّنة ، لأنها تثبت ما لو أقرّ الغريم به لزم » « 1 » . يعنى : إن إقرار المحكوم موجب لثبوت الحكم ، وحينئذ يجب عليه ترتيب الأثر على الحكم ، والبيّنة تثبت ما يثبته الإقرار . أقول : إن الحاكم الثاني عندما يريد إنفاذ حكم الأول ، لابدّ له من ثبوت الحكم عنده وثبوت وجوب الإنفاذ عليه . وقد اشتملت هذه الوجوه الأربعة على دليل الأمرين معاً . وقال صاحب ( الجواهر ) « 2 » قدّس سرّه : إن هذه الأدلّة الأربعة يظهر من بعضها أنها مساقة بثلاث للاكتفاء بالشهادة في إثبات حكم الحاكم ، ومن آخر أنه مساق لإثبات مشروعية حكم الحاكم الآخر بإنفاذ ما حكم به الأوّل ، إلا أن الأولى الاستناد في إثبات الأول إلى عموم دليل حجيّة البينة والقضاء بها ، وفي الثاني إلى عموم حكم الحاكم ، وأن الرادّ عليه رادّ علينا ، وأن حكمه حكمهم ، وما ندري أن النزاع في أي المقامين ، لأن كلامهم مشوّش . ويشكل عليه : بأن مقتضى الدليل عدم جواز الردّ ، لا وجوب الإنفاذ . وفيه : أن وجوب الإنفاذ هو مقتضى عمومات وجوب القضاء لفصل الخصومة .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 9 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 308 .